24 March 2007

نمــــــــــــــــــــــل و نحــــــــــــــــــــــل Ahmed Moghazy

فى البداية الكلام المكتوب هنا هوعبارة عن مقال للدكتور الكبير زكىنجيب محمود , حبيت انى انشره بتصرف واختصار لانه مقال جميل ويستحق القراءة
...................................................
النملة تدخر القوت لفصل الشتاء , وهى اذ تخزن القوت الذى جمعته , تتركه كما وجدته , فحبة القمح تظل حبة قمح وقطعة السكر تبقى قطعة سكر دون أى تغيير , وتحتفظ به كذلك حتى إذا ما احتاجت إليه أخرجته كما خزنته أول مرة. أما النمل فأمره جد مختلف , لأنه ما إن يمتص من الزهور رحيقها , حتى يدير لها معامله الداخلية , لإنتاج شيئا جديدا مختلفا عن رحيق الزهور الا وهو العسل
وعلى طريقة النمل والنحل يكون الإنسان فى جميع معارفه وعلومه , فتارة تراه يقوم بعمل النمل , وتار أخرى يقوم بعمل النحل ,وكذلك بين الطريقتين تختلف الشعوب و الأمم , فمنهم من يقوم بعمل النمل ومنهم من يقوم بعمل النحل . ولسوء الحظ أن مصر منذ زمن بعيدا وهى تعيش حياة النمل ولا تقوم بعمل النحل إلا نادرا
لقد بدأت مصر نهضتها الحديثة منذ أكثر من 200 سنة , أى قبل أن تبدأ روسيا نهضتها بثلث قرن , وقبل اليابان بما يقرب من80 سنة , ولكنها طوال تلك المائتين سنة لم تبتكر الجديد الذى تضيفه لمسيرة النهضة الإنسانية كما فعل من بدأ بعدها , والسبب الأول - ضمن أسبابا أخرى كثيرة - هو إتباع طريقة النمل دون النحل
إن قيام أى نهضة لأى أمة من الأمم يقوم على خطوتين , الأولى خطوة نملية : تجمع فيها ما وصلت إليه معارف الأمم الأخرى وتستوعبها , الثانية خطوة نحلية : ويقوم فيها أصحاب المواهب بتحويل المعارف المجموعة تلك إلى إبداعا جديدا وفكرا مختلفا
أما فى مراحل الإنطفاء الحضارى والركود فإن الدارسين يحفظون عن ظهر قلب ما يتلقونه من مأثورات الأولين ليخرجوها فى المناسبات المختلفة وكأنها مومياوات محنطة فى توابيت محفوظة دون أن يمسسها أى تغيير
وقامت الحضارة العربية الإ سلامية على هذا الإساس , ففى المرحلة النملية جمع المسلمون كل ما وصل إليه اليونانيون والفرس والهنود وغيرهم من علوم وفلسفة وأدب , وترجموا كل ما وصلت إليه ايديهم , ثم جاءت المرحلة النحلية فظهر المولود الجديد المختلف عن كل الحضارات السابقة وهو الحضارة التى نتغنى بها كل اليوم ونبكى ليل نهار على أطلالها
نفس الشىء حدث فى أوروبا مع بداية عصر النهضة, فبعد مرحلة نملية جمعوا فيها تراث الاغريق وعلوم العرب المسلمين, انطلقوا بروح النحل يكتشفون الكرة الأرضية أسرارها ونواميس الكون وقواعده ونظرياته الحاكمة
وإلى اليوم نقف أمام رأيين لا ثالث لهما , فى أى مناقشة لأى قضية مهما كانت تجد رأيين ,, الأول يقول : قال أسلافنا , والاخر يقول : قال الغرب عن أسلافه ومعاصريه
لا بأس من أن نصغى لما قاله الأسلاف , وما قاله الغرب عن أسلافه ومعاصريه , بل هو ضرورى وحتمى لأى نهضة صحيحة, لكن البأس كل البأس هو الوقوف من هذين المصدرين موقف النمل فى الجمع والتخزين والتسميع وكفى , إذ يبقى دور النمل فى التحويل والتخليق
........................................................
من كتاب قيم من التراث
أ. د / زكى نجيب محمود

2 comments:

Sanaa El-Banna said...

والله يا اخى أنا قرأت المقال ده قلت سبحان الله
التنمية السياسة اشتغلت فيها على نظام النمل ,وتلوقتى طالعانه عينى عشان اداكرها على نظام النحل لأن الاخير ده هو اللى بيمشى القلم فى الإمتحان .يللا حتى لو الليلة دى جات صباحى ,اهى ليلة عليها رحمة الله وبكرة أنام براحتى .
جزاكم الله خيرا وفى انتظار مقالات شبيهة من العيار الجامد ده .

Ahmed Moghazy said...

ربنا يسهل الحال والقلم يمشى فى الامتان , وزى ما قلتلك كل شىء بيعدى بعون الله. غن شاء الله هحاول أكتب مقالات أكتر للدكتور زكى نجيب لأنها مقالات عميقة جدا وهادفة جدا
وشرفتينى بتعلقك ده ويارب أكون عند حسن الظن دائما